علي الأحمدي الميانجي
111
مكاتيب الأئمة ( ع )
أم لا ، فلم يصب في منزله ، فقال : الحمدُ للَّهِ إذ خرَجَ وَلَم يَبتَلِني اللَّهُ في دَمِهِ . قال : ورجَعَ الحسينُ إلى مَنزلِهِ عِندَ الصُّبح . . . فلمَّا كانت اللَّيلة الثَّالثة ، خرج إلى القبر أيضاً فصلَّى ركعات ، فلمَّا فرغ من صلاته جعل يقول : اللَّهمَّ إنَّ هذا قبرُ نبيِّك مُحمَّدٍ صلى الله عليه وآله ، وأنا ابنُ بنتِ نَبيِّكَ ، وَقد حضَرني مِنَ الأمرِ ما قَد عَلِمتَ ، اللَّهمَّ إنِّي أُحِبُّ المَعروفَ ، وأُنكِرُ المنكَرَ ، وَأَنا أسأَلُكَ يا ذا الجَلالِ وَالإكرامِ بِحَقِّ هذا القَبرِ وَمَن فيهِ إلَّا اختَرتَ لِي مِن أمري ما هوَ لَكَ رِضىً ، ولِرَسولِكَ رِضىً ، ولِلمُؤمِنينَ رِضَىً . ثمَّ جعل يبكي عند القبر حتَّى إذا كان قريباً من الصُّبح ، وضع رأسه على القبر فأغفى ، فإذا هو برسول اللَّه قد أقبل في كتيبة من الملائكة عن يمينه وشماله وبين يديه ومن خلفه فجاء حتَّى ضمَّ الحسين إلى صدره وقبَّل بين عينيه وقال : حَبيبي يا حسينُ كأنِّي أَراكَ عَن قَريبٍ مُرَمَّلًا بِدِمائِكَ ، مَذبوحاً بِأَرضِ كَربلاء ، بين عِصابَةٍ من أُمَّتي ، وَأنتَ معَ ذلِكَ عَطشانُ لا تُسقى ، وَظَمآنُ لا تُروى ، وَهُم في ذلِكَ يَرجونَ شَفاعَتي ، مالَهُم ؟ لا أَنالَهُمُ اللَّهُ شَفاعَتي يَومَ القِيامَةِ . وما لَهُم عِندَ اللَّهِ مِن خَلاقٍ . حبيبي يا حسينُ إنَّ أباكَ وَأُمَّكَ وأَخاكَ قَدِموا علَيَّ وَهُم إلَيكَ مُشتاقونَ ، وإنَّ لَكَ في الجَنَّةِ لَدَرجاتٌ لَن تنالَها إلَّابالشَّهادَةِ . قال : فجعل الحسين [ عليه السلام ] في منامه ينظر إلى جدِّه محمَّد صلى الله عليه وآله ، ويَسمَعُ كلامَهُ ويَقولُ لَه : يا جَدَّاهُ لا حاجَةَ لي في الرُّجُوعِ إلى الدُّنيا ، فَخُذني إلَيكَ وَأدخِلني مَعَكَ إِلى قَبرِكَ . فقال له النبيُّ صلى الله عليه وآله : يا حُسينُ لابدَّ لَكَ مِنَ الرُّجوع إلى الدُّنيا حتَّى تُرزَقَ الشَّهادَةَ ، وما قَد كَتَبَ اللَّهُ لَكَ فيها مِنَ الثَّوابِ العَظيمِ ، فَإنَّكَ وأباكَ وأَخاكَ وعَمَّكَ وَعَمَّ أَبيكَ تُحشَرونَ يَومَ القِيامَةِ فِي زُمرَةٍ واحِدَةٍ ، حتَّى تَدخلوا الجَنَّةَ .